الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

50

شرح الحلقة الثالثة

الشرط والجزاء ، وأنّ هذا الربط لا ينفكّ أبدا ، وهو معنى العلّيّة الانحصاريّة عند المشهور . وهذا المعنى يدلّ عليه الوجدان العرفي والتبادر والمنساق إلى الذهن أيضا . ويضاف إلى ذلك الركن الثاني وهو كون المعلّق على الشرط هو طبيعي الجزاء لا شخصه ، وهذا ما نثبته بالإطلاق وقرينة الحكمة في مفاد الهيئة . وأمّا ما نحسّه من عدم التجوّز في حالات عدم الانحصار فيمكن أن يفسّر بتفسيرات أخرى ، من قبيل أنّ هذه الحالات لا تعني عدم استعمال الجملة الشرطيّة في الربط المذكور ، بل عدم إرادة المطلق من مفاد الجزاء ، ومن الواضح أنّ هذا إنّما يثلم الإطلاق وقرينة الحكمة ، ولا يعني استعمال اللفظ في غير ما وضع له . يبقى تفسير استعمال الجملة الشرطيّة في الموارد التي لا مفهوم لها ، حيث نحسّ بالوجدان أنّ استعمالها في سائر الجمل ليس مجازا ، فكيف يتمّ التوفيق بين عدم الإحساس بالمجازيّة في تلك الموارد وبين ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة ؟ وهذا الأمر يمكننا بيانه بما يلي : تارة تستعمل الجملة الشرطيّة ويكون لها مفهوم كقولنا : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) . وأخرى تستعمل ولا يكون الشرط علّة منحصرة ، بل هناك علل أخرى فلا يكون لها مفهوم ، كقولنا : ( إذا كسفت الشمس فصلّ ) . وثالثة تستعمل ولا يكون الشرط علّة تامّة بل جزء العلّة ، وهذه أيضا لا مفهوم لها ، كقولنا : ( إذا خفيت الجدران فقصّر ) . ورابعة تستعمل ولا يكون هناك لزوم بين الشرط والجزاء ، بل وإن لم يكن فيها ربط أصلا بأن كانت لمجرّد صدفة واتّفاق ، كقولنا : ( إذا جاء زيد تكون الساعة التاسعة ) . وخامسة تستعمل ولا يكون هناك أي ربط أصلا بين الشرط والجزاء ، كقولنا : ( إذا كان الإنسان ناطقا فالحصان صاهل ) . وسادسة يكون الجزاء جملة إخباريّة ، كقولنا : ( إذا شربت السمّ فتموت ) . فنقول في بيان عدم ثبوت المفهوم في هذه الجمل ، ما يلي : أمّا الجملة الأولى : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) فالجملة موضوعة لغة للتوقّف ، والذي